علي المصري نرحب بالإقامة الذهبية… لكن المستثمر يحتاج إلى الثقة قبل الإقامة
رحّب رئيس اللوبي الاقتصادي الدولي، الدكتور علي المصري، بإقرار مشروع “الإقامة الذهبية” في لبنان، معتبراً أنّه يشكّل خطوة إيجابية ومؤشراً على رغبة الدولة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الحركة الاقتصادية وإعادة وضع لبنان على خارطة الاستثمار الإقليمية والدولية.
وأكد أن أي مبادرة تهدف إلى جذب المستثمرين ورؤوس الأموال تستحق الدعم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان والحاجة إلى مشاريع جديدة تخلق فرص عمل وتساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن منح المستثمر الأجنبي إقامة طويلة الأمد مقابل استثمار لا يقل عن 500 ألف دولار قد يكون أداة فعّالة لجذب رؤوس الأموال، إلا أن نجاح هذه المبادرة لا يرتبط بمنح الإقامة بحد ذاته، بل بمدى قدرة الدولة على توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة وقادرة على استعادة ثقة المستثمرين.
وأضاف: “السؤال الأساسي الذي يطرحه المستثمر اليوم ليس فقط كيف يحصل على الإقامة، بل كيف سيدخل أمواله إلى لبنان ويستثمرها بثقة، في ظل أزمة الثقة التي ما زالت تحيط بالنظام المصرفي، وعدم وضوح آليات حماية الاستثمارات وتحويل الأرباح ورؤوس الأموال إلى الخارج.
وشدد على أن المستثمر لا يبحث عن إقامة فقط، بل عن الاستقرار الأمني والسياسي، والثقة بالمنظومة المالية، والضمانات القانونية التي تحمي استثماره ورأسماله، مؤكداً أن الإقامة الذهبية يجب أن تترافق مع إصلاحات اقتصادية وتشريعية حقيقية تشمل تحديث قوانين الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية، وتوفير ضمانات واضحة لحماية المستثمر واستثماره.
كما لفت إلى تساؤل جوهري يتعلق بواقع الاستثمار داخل لبنان نفسه، قائلاً: “هل سيتمكن المستثمر الحاصل على الإقامة الذهبية من الاستثمار بحرية في مختلف المناطق اللبنانية وفقاً للقانون، أم أنه سيصطدم بعوائق اجتماعية أو سياسية أو طائفية او حزبية يواجهها أحياناً حتى المستثمر اللبناني؟
وأضاف أن المستثمر الأجنبي لا يسأل فقط عن قيمة الإقامة أو حجم الاستثمار المطلوب، بل يسأل أيضاً عمّا إذا كانت القوانين وحدها هي التي تحكم الاستثمار في لبنان، أم أن هناك اعتبارات سياسية أو طائفية أو اجتماعية قد تؤثر على حرية الاستثمار والتنقل الاقتصادي بين المناطق.
وأكد أن من غير المنطقي دعوة المستثمرين لضخ ملايين الدولارات في الاقتصاد اللبناني، فيما لا يزال البعض يواجه في بعض المناطق اعتراضات أو تحفظات غير رسمية على التملك أو الاستثمار لأسباب لا علاقة لها بالقانون، مشدداً على أن المستثمر يبحث عن دولة المؤسسات والقانون، لا عن مناطق مغلقة وأخرى مفتوحة.
وأوضح أن نجاح مشروع الإقامة الذهبية يتطلب ترسيخ مبدأ المساواة الكاملة بين جميع المستثمرين أمام القانون، وإزالة أي عوائق قد تؤثر على حرية الاستثمار والتنقل الاقتصادي داخل الوطن الواحد، لأن الاستثمار بطبيعته يحتاج إلى بيئة موحدة وواضحة ومستقرة.
وقال: “إذا أراد لبنان أن ينافس الدول التي تطبق برامج الإقامة الذهبية، فعليه أن يقدم للمستثمر أكثر من إقامة. عليه أن يقدم الثقة، وحماية الملكية الخاصة، وحرية الاستثمار، وسهولة تحويل الأموال، والمساواة الكاملة بين جميع المستثمرين أمام القانون، بغض النظر عن جنسياتهم أو انتماءاتهم.
وختم بالقول: “نحن نؤيد كل خطوة تساهم في إنعاش الاقتصاد اللبناني، لكن الأهم أن تكون الإقامة الذهبية جزءاً من رؤية اقتصادية متكاملة تعيد بناء الثقة وتحوّل لبنان إلى وجهة حقيقية للاستثمار والإنتاج، لا مجرد وجهة للحصول على إقامة طويلة الأمد. فنجاح هذه المبادرة لن يقاس بعدد الإقامات الممنوحة، بل بعدد المشاريع التي ستقام، وفرص العمل التي ستخلق، ورؤوس الأموال التي ستستقر وتنتج داخل لبنان.
الإنجليزية
العربية
