في ظل التطورات الخطيرة والحرب الدائرة في المنطقة، وما تحمله من تداعيات إنسانية واقتصادية مؤلمة، يتابع اللوبي الاقتصادي الدولي بقلق بالغ ما يمر به لبنان من ضغوطات متزايدة على اقتصاده الهش، وعلى حياة مواطنيه الذين يواجهون تحديات مصيرية تمس أمنهم واستقرارهم ومعيشتهم اليومية.

نقف اليوم بإجلال واحترام أمام أرواح الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا غدراً وهم في بيوتهم وبين عائلاتهم. إن دماء هؤلاء الأبرياء ليست مجرد حدث عابر، بل جرح عميق في وجدان الوطن واعتداء صارخ على أبسط حقوق الإنسان في الحياة والأمان. إن هذه التضحيات الجليلة تضعنا جميعاً أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية كبرى لحماية ما تبقى من وطننا، وصون كرامة الذين صمدوا رغم الألم، والذين اضطروا إلى ترك منازلهم تحت وطأة الحرب.

إن الحروب لا تدمر الحجر فقط، بل تصيب جوهر الاقتصاد الوطني. فهي تؤدي إلى تراجع الاستثمارات، وتعطّل حركة التجارة والسياحة، وتزيد الضغوط على العملة الوطنية والقطاعات الإنتاجية، كما تدفع بآلاف العائلات إلى النزوح القسري بحثاً عن الأمان، الأمر الذي يفاقم الأزمة المعيشية ويعمّق التحديات الاجتماعية والإنسانية التي يواجهها لبنان اليوم.

انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية، يعلن اللوبي الاقتصادي الدولي إطلاق حملة إنسانية عاجلة لتقديم المساعدات لأهلنا في لبنان الذين هجّرتهم الحرب من منازلهم ومناطقهم. فهؤلاء ليسوا مجرد أرقام في تقارير أو إحصاءات، بل هم أبناء هذا الوطن وشركاؤنا في المصير، وكرامتهم وحقهم في العيش بسلام مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل لبناني وكل صاحب ضمير.

نتوجه بنداء صادق إلى رجال الأعمال اللبنانيين في الاغتراب، وإلى شركائنا في المؤسسات الاقتصادية الدولية، لتوحيد الجهود وتكثيف الدعم في هذه المرحلة الدقيقة. إن صمود الإنسان اللبناني في أرضه هو الركيزة الأساسية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وهو الضمانة الحقيقية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وحماية الاستثمارات من الانهيار الكامل.

لقد قام لبنان عبر تاريخه على التنوع والتعدد، وهو اليوم أحوج ما يكون إلى روح التضامن والوحدة الوطنية. فالمحن الكبرى لا تُواجَه بالانقسام أو الخطابات المتشنجة، بل بالتكاتف والتعاضد. ومن هنا ندعو جميع اللبنانيين إلى نبذ خطاب الطائفية والكراهية، والتمسك بقيم الأخوّة الوطنية، واحتضان كل لبناني اضطرته الظروف القاسية إلى ترك منزله والبحث عن الأمان.

إننا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته والعمل على تحييد المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية الحيوية عن دائرة الصراع، لأن استهدافها يعني تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ويدفع بأجيال كاملة نحو الفقر والتهجير طويل الأمد.

سيبقى اللوبي الاقتصادي الدولي إلى جانب لبنان وشعبه في هذه المرحلة الدقيقة، وسيواصل العمل مع الشركاء المحليين والدوليين لتخفيف آثار هذه الأزمة، ودعم المبادرات الإنسانية والاقتصادية التي تحفظ كرامة الإنسان اللبناني وتعزز صموده.

إن لبنان لن يُبنى إلا بسواعد أبنائه جميعاً، ولن يستعيد اقتصاده عافيته إلا بوحدة شعبه وثقته بمستقبله ، وسنستمر ونبقى وكلنا أمل بغد مشرق يستحقه هذا الوطن وأبناءه . 

حمى الله لبنان وشعبه،
وحفظ وطننا من كل سوء.

الدكتور علي المصري
رئيس اللوبي الاقتصادي الدولي